الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
78
معجم المحاسن والمساوئ
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فذمّه اللّه لما لم يدر ما بينهما ، وقد ذمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام القياس يرث ذلك بعضهم عن بعض ، ويرويه عنهم أولياؤهم . قال : وأمّا الردّ على من قال بالاجتهاد ، فإنّهم يزعمون أنّ كلّ مجتهد مصيب على أنّهم لا يقولون : إنهم مع اجتهادهم أصابوا معنى حقيقة الحقّ عند اللّه عزّ وجلّ لأنّهم في حال اجتهادهم ينتقلون عن اجتهاد إلى اجتهاد ، واحتجاجهم أنّ الحكم به قاطع ، قول باطل منقطع منتقض ، فأيّ دليل أدلّ من هذا على ضعف اعتقاد من قال بالاجتهاد والرأي إذا كان أمرهم يؤول إلى ما وصفناه ، وزعموا أنه محال أن يجتهدوا فيذهب الحقّ من جملتهم ، وقولهم بذلك فاسد ، لأنّهم إن اجتهدوا فاختلفوا فالتقصير واقع بهم . وأعجب من هذا أنهم يقولون مع قولهم بالرأي والاجتهاد : إنّ اللّه تعالى بهذا المذهب لم يكلّفهم إلّا بما يطيقونه وكذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واحتجّوا بقول اللّه تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ * وهذا بزعمهم وجه الاجتهاد ، وغلطوا في هذا التأويل غلطا بيّنا . قالوا : ومن قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما قاله لمعاذ بن جبل ، وادّعوا أنّه أجاز ذلك ، والصّحيح أنّ اللّه لم يكلّفهم اجتهادا ، لأنّه قد نصب لهم أدلّة وأقام لهم أعلاما وأثبت عليهم الحجّة ، فمحال أن يضطرّهم إلى ما لا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام ، ولم يتركهم سدى مهما عجزوا عنه ردّوه إلى الرسول والأئمّة صلوات اللّه عليهم كيف وهو يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ويقول : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ويقول : فيه تبيان كلّ شيء . ومن الدليل على فساد قولهم في الاجتهاد والرأي والقياس أنه لن يخلو الشيء أن يكون بمثله على أصل أو يستخرج البحث عنه ، فإن كان يبحث عنه فإنه لا يجوز في عدل اللّه تعالى أن يكلّف العباد ذلك ، وإن كان ممثلك على أصل فلن